عبد الله بن محمد المالكي
36
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
فخرجوا إليه في عدة لا يعلمها إلا اللّه عزّ وجلّ ، [ فقاتلهم قتالا شديدا ] « 49 » حتى ظن المسلمون أنه الفناء ، فضرب اللّه عزّ وجلّ في وجوه الروم ، فقاتلهم « 50 » إلى باب حصنهم ، وأصاب الناس منهم غنائم كثيرة . ثم رحل يريد « الزاب » « 51 » ، فسأل عن أعظم مدينة لهم ، فقيل له « أذنة » « 52 » وهي دار ملكهم ، و [ كان ] « 53 » حولها ثلاثمائة وستون قرية كلها عامرة . فلما بلغهم قدوم المسلمين عليهم هربوا إلى حصنهم وإلى الجبال ، فنزل عقبة على واد منها على ثلاثة أميال أو أكثر ، فلقوه في عدة عظيمة في وقت المساء ، [ وكان ] « 54 » وقت نزوله ، فكره منازلتهم وقتالهم في الليل ، فتواقف « 55 » القوم الليل كله ، لا راحة ولا فترة ولا نوم ،
--> - عقب على ذلك بقوله : « ويشبه أن يكون الأول هو الصواب واللّه أعلم . فان لميس بمقربة من مدينة باغاية » ثم أورد وصف لميس وممس معا . وإذا استبعدنا « ممس » وهي قرية قريبة من القيروان حسب نص البكري ( المسالك ص 146 ) لم يبق لدينا إلا رواية ابن الشبّاط الأولى « لميس » التي قال عنها : « بينها وبين قسنطينة مرحلتان وهي بين جبل قسنطينة وجبل اوراس » ثم وصف قلعتها ومناعتها ، وتؤيد رواية ابن خلدون ( العبر 4 : 186 ) ما رجحه ابن الشبّاط قبله . ويبدو أن ما جاء في نهاية الأرب لا يعدو أن يكون تصحيفا ل « لميس » . ( 49 ) زيادة من صلة السمط والبيان المغرب . وعبارة نهاية الأرب والكامل : « فقاتلوه . . . » وفي تاريخ إفريقية والمغرب : فقاتلوهم . ( 50 ) في الأصل : فقتلهم . والاصلاح من تاريخ إفريقية والمغرب والمعالم . ( 51 ) الزاب : مقاطعة من المغرب الأوسط ( بلاد الجزائر اليوم ) ينظر تحديدها وضبط المدن الراجعة إليها عند الجغرافيين القدامى . اليعقوبي ( البلدان ص 350 ) المقدسي ( أحسن التقاسم 221 ) الاستبصار ص 171 وما بعدها ، الروض المعطار 281 - 282 ، معجم البلدان ( الزاب ) . ( 52 ) ورد في الأصل بدال مهملة . وكذا هو عند البكري ( المسالك ص 144 ) إلا أن الناقلين عنه وهما الحميري ( الروض المعطار ص 20 ) وابن الشبّاط ( صلة السمط 4 : 112 و - 112 ظ ) قد أوردا نص البكري بالذال المعجمة ولم يشيرا إلى خلاف في ضبط هذا الاسم . وجاء بهذا الضبط في تاريخ إفريقية والمعالم . وقد جاء هذا الاسم في مصادر أخرى بالدال المهملة كما في أحسن التقاسيم ص 221 وتاريخ ابن خلدون 4 : 186 . وفي رواية أخرى انقلبت داله راء ونونه باء « أربة » كما في كامل ابن الأثير 4 : 105 ونهاية النويري 22 : 17 . وقد أخذنا برواية المعالم وهي تعتبر رواية ثانية لنص الرياض وهو مدعم برواية البكري المصححة بنقل كل من ابن الشبّاط والحميري . ( 53 ) زيادة من المصادر . ( 54 ) زيادة من المعالم . ( 55 ) في الأصل : فتاقف ( بدون اعجام ) وفي تاريخ إفريقية : فوقف . والمثبت من المعالم .